أبو علي سينا

75

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

فيه من غير أن يفسد الماء يكون عرضا فانّ رسم العرض انه الموجود في شئ لا كجزء منه ولا يمكن ان يكون قوامه حلوا مما هو فيه ومن رسومه انه الذي يكون في شئ ويبطل من غير فساد الموضوع له فالحرارة اذن من حيث هو كصورة جوهرية للنار وفصل جوهرىّ يرتقى إلى الجوهر ومن حيث هي في الماء مثلا ورسم العرض مطابقها فيكون عرضا ويرتقى إلى الكيفية من حيث بها يقال في شئ من الأشياء كيف هو وليس بمحال ان يرتقى الشئ الواحد إلى مقولتين مختلفتين بجهات مختلفة على ما بيناه فيما يقدم فاما الحرارة المطلقة إذا انظر إليها على انفرادها من غير أن يوجد انها موجودة في شئ البتة حصل في العقل انها ذات بسيطة وفعلها انها يجمع بين المتشابهة ويفرق بين غير المتشابهة فهي بهذا الوجه ذات جوهر والامر في صورة الاسطقسات يجرى هذا المجرى ثم قال وأيضا يقولون إنه لا ضد للجوهر والحرارة والبرودة والخفة والثقل لها اضداد فيصير للجوهر ضد وهذا محال . الجواب : ان الحرارة ان فرض انها الصورة النار والبرودة وصورة للماء لم يكن هذه الحرارة التي هي صورة النار مضادة لها والبرودة التي هي صورة للماء وذلك ان الاضداد هي التي للموضوع لها واحد وليس موضوع حرارة النار وبرودة الماء واحدا وذلك أنه قد بين في السماع الطبيعي ان لكلّ واحدة من الصور الطبيعية المتمم للموضوع الطبيعية موضوع خاص لا يوجد في غيره ولا فذلك الموضوع يكون موضوعا لصورة أخرى وهذا يلزم منه ان لا يكون صورة النار حرارة فرضت ان خفة تضاد صورة الماء برودة فرضت أو المثل الذي بحسب الإضافة وأيضا فان حرارة النار موجودة في النار كجزء من النار ولا شئ من الاضداد موجود إلى شئ كجزء وحرارة النار إذا ليس لها ضدّ وقد قال رجل جليل من المفسرين ان الحرارة فإذا اخذت في الوهم مجردة ونظر إليها إلى خيالها لم يكن مضادة للبرودة إذا نظر إلى البرودة أيضا مجردة فان الحرارة انما يضاد البرودة لان فعل الحرارة التفريق من غير المتشابه فالحرارة والبرودة انما يتضادان فافعالها لا بذواتهما فهذا ما عندي فيما سألت تأثرت معرفته من جهتي وأرجو ان يكون كافيا بعون الله ارشاد الله تعالى والحمد لله رب العالمين . ] Ahmed III , 3447 , Varak 567 [